واحتفظت المادة الأولى من هذا المرسوم بالعطل الرسمية التي نصت عليها المراسيم السابقة التي سبقته، مع إضافة 11 يناير، مثل عيد العرش، عيد الاستقلال وبقية الأعياد الدينية، دون أي ذكر لمن سمتهم النصوص السابقة "الإسرائيليين المغاربة"، والأوروبيين الذين يشغلون وظائف في الإدارات والمؤسسات العمومية. وعهدت المادة الثانية من هذا المرسوم لوزير التشغيل (حسن العبادي وقتها) تنفيذ مقتضياته.
وإن كان عدد الموقعين على الوثيقة المتداولة هو 66 شخصا، فإن العسكري الفرنسي جورج سبيلمان قال إن العدد هو 58 فقط؛ ففي كتابه المنشور سنة 1967 بباريس، الموسوم بـ"المغرب من الحماية إلى الاستقلال"، تحدث عن وثيقة المطالبة بالاستقلال، موردا: "في 11 يناير (1944) نشر حزب الاستقلال عريضة تحمل توقيع ثمانية وخمسين شخصية من الأوساط البورجوازية والشعبية أيضا، ومن بينهم نجد، جنبا لجنب، موظفين من المخزن وعلماء ومحامين وأساتذة ومديري المدارس ومعلمين وتجارا وبعض الفلاحين، ومن هؤلاء من يحمل ثقافة عربية فقط، ومنهم عكس ذلك، من تكوّن بثانوياتنا".
وأوردت هذه الوثيقة كما جاء في الكتاب ذاته: "إن السلطات الفرنسية حولت نظام الحماية إلى إدارة مباشرة تعسفية استبدادية تخدم مصالح المعمرين الفرنسيين؛ إنها إدارة تكتظ بموظفين سوادهم الأعظم لا فائدة من وجوده. هذه السلطات لم تستطع التوفيق بين مصالح مختلف الأطراف. إذ إن الاستعمار الفرنسي اعتمد هذا النظام ليحتكر كل السلطات ويستحوذ على خيرات البلاد ضدا على الساكنة الأصلية، وبناء على أن العالم يمر من ظروف مغايرة لتلك التي أفرزت الحماية".
وتضيف الوثيقة حسب المصدر ذاته: "إن حزب الاستقلال يقرر ما يلي: يطالب باستقلال المغرب بكامل ترابه تحت رعاية صاحب الجلالة سيدي محمد بن يوسف نصره الله؛ يطلب من جلالته أن يأخذ المبادرة للتفاوض مع الدولة المعنية قصد الاعتراف بهذا الاستقلال وضمانه مع تحديد المصالح المشروعة للمقيمين بالمغرب في إطار السيادة الوطنية، وطلب انضمام المغرب إلى الميثاق الأطلسي ومشاركته في مؤتمر للسلام".
وفي فقرة أخيرة تقول الوثيقة: "أما بخصوص السياسة الداخلية: الطلب من صاحب الجلالة أن يأخذ تحت رعايته السامية الحركة الإصلاحية الكفيلة بضمان الوضع الجديد. ولصاحب الجلالة واسع النظر في اختيار نظام ديمقراطي يشبه النظام المتبع في البلدان الإسلامية بالشرق، والذي يمكنه ضمان حقوق كل العناصر وكل الطبقات المكونة للمجتمع المغربي، مع تحديد واجبات الجميع".

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق