الندوة الدولية (الهوية الوطنية والأمن الفكري)
كوبنهاجن – 15 نوفمبر 2019م.
برعاية معالي الأمين العام العالم الإسلامي الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، وو بمشاركة جمع كبير من المختصين في مجال محاربة التطرف والإرهاب والتشدد، وبحضور لافت لممثلي الديانات والمؤسسات الدينية والمدنية في دول إسكندنافيا والعالم عموما، وفي الدانمارك خصوصا، عقدت ندوة (الهوية الوطنية والأمن الفكري) التي دعت إليها رابطة العالم الإسلامي بالتشارك مع المجلس الإسكندنافي للعلاقات في ظل ظروف بالغة الدقة، تعاني فيها العديد من المجتمعات من تصاعد سوء الفهم للآخر، وميل مجموعات من الشباب نحو التشدد بمظاهره المختلفة، تأثرا بالدعاية والفوضى الفكرية في ساحات التواصل الاجتماعي.
وفي محاور الندوة السبعة تحدث ستة عشر باحثا إضافة إلى الشخصيات الرئيسة التي تحدثت في افتتاح الندوة، وعملوا على تشخيص الواقع، وتدارسوا سبل تصحيحه وتعزيز مفاهيم التعايش والتعاون ضمن مؤسسة الوطن الجامع، ومسؤولية أبنائه المشتركة في تحقيق المواطنة الواعية.
وأكد المتحدثون على أهمية التأسيس على الهوية الوطنية في بناء مجتمعات منسجمة ومترابطة، لا تستثني أحداً، وتتجاوز الانتماء الديني والثقافي والعرقي، يقينا منها بأن الوحدة الوطنية والانسجام المجتمعي والاحترام المتبادل هي الطريق الصحيح إلى مجتمع آمن يجعل من التعدد فرصة للتطور وملهما للتثاقف والتعاون.
ورأى المشاركون أن هذه الندوة تكرس الرؤية المتقدمة التي أطلقتها رابطة العالم الإسلامي التي تضع بصمتها العالمية والواعية التي تنبع من دورها في صياغة التصور الصحيح عن الإسلام، ودوره الحضاري في تعزيز بناء الإنسان والمجتمع، وصيانة حقوق المرأة والآخر، تساوقاً مع ريادتها وثقلها الذي تمثله في قلب العالم الإسلامي، ووفاء لمنجزاتها، والجهود العالمية التي بذلها معالي أمينها العام في لقاءاته والمؤتمرات العالمية التي رعاها، وآخرها هذا اللقاء المهم وما يضيفه من شركاء جدد في مسيرة التضامن من أجل سلام العالم.
ولما للمجتمعات الإنسانية من حاجة ماسة للأمن الفكري، وأولوية في هذا الوقت، فقد عملت هذه الندوة على تعزيز روابط المحبة والسلام في المجتمع الإسكندنافي ، مؤكدة أن التعاون ممكن، وأن الاجتماع حاصل، وأن أمن المجتمع واجب الجميع، ولا يقبل التلكؤ ولا التأخر عنه، صيانة للوطن وسلامة من يعيش عليه ورخائهم.
التوصيات:
وتناول المتحدثون في جلسات الندوة رؤى وأفكارا مهمة ، ودعوا إلى:
-تأييد وثيقة مكة المكرمة التاريخية التي أصدرها 1200 من كبار المفتين والعلماء المسلمين في مكة المكرمة في إرساء التعايش والتساكن الحضاري.
-رفض سياسات وآيدلوجيات الكراهية والعنف والازدراء والتخويف من الآخر، واعتبارها من نوازع الشر، وقراءة خاطئة للنصوص الدينية تعكس صورة للجهل المركب، الذي يغذيه اعوجاج الفكر، وغياب المنطق السوي.
- ضرورة عزل النصوص الدينية عن الفهم المغلوط الذي يؤسسه المتطرفون الذين يختطفون الدين، بعيدا عن أصوله التي ترسخ القيم النبيلة ، التي تجسد ما يأمر الله به الله العدل البر الرحيم.
-رفض توظيف القوى المتطرفة والمنظمات الظلامية الدين في النزاعات السياسية ، وتحويله إلى جسر يعبرون عليه لتحقيق الأغراض الشخصية والمطامع الأنانية، والدعوة إلى التشارك والتنسيق في التصدي للظواهر الإرهابية والأفكار المتطرفة التي تؤسس لمجتمع الكراهية والإقصاء والعنصرية .
-دعوة المكونات المختلفة إلى تجاوز صراعات الماضي، وعدم استدعاء أحداثه في صياغة مستقبل أجيال تملك من وسائل التعارف والتواصل ما لم تملكه البشرية طوال تاريخها القديم.
- دعوة المكونات المختلفة إلى تعزيز الاندماج الوطني وتوفير شروطه العادلة التي تكفلها الدساتير الوطنية والقيم الناظمة للمجتمع، واحترام ثقافة الأغلبية، ونبذ الصور السالبة التي تنكفئ على الذات، وتنعزل عن المجتمع، والدعوة إلى تعزيز مشاريع الوحدة الوطنية، وبرامج الاندماج الإيجابي، والتشارك في بناء الوطن، وصيانة منجزاته.
-الدعوة إلى تأسيس ميثاق عالمي للتعليم يعالج الظواهر السلبية ، ومن أهمها عدم مراعاة الخصوصيات ، وعزل الأطفال عن برامج التعليم العام، مما يؤسس للحرمان من التنشئة السوية ، والشعور بالتآخي والانتماء الواعي.
-التأكيد على مراعاة الخصوصية الظرفية للمجتمعات، وعدم القبول بالفتاوى والرؤى المقولبة عابرة للحدود.
-دعوة المؤسسات الدينية إلى تفعيل البرامج العملية وتعزيز الشراكات العالمية والمحلية في بناء جسور التعايش، والتصدي لحملات الكراهية، والتخويف من الآخر.
-التأكيد على فاعلية قيم حقوق الإنسان والحرية المنضبطة والمساواة العادلة بين الرجل والمرأة في بناء المواطنة الحقة التي تقوم على الثقة والاحترام المتبادل والقبول بالتعددية الدينية والإثنية.
وشكر المشاركون في الندوة الجهات المختصة في الدانمارك التي أسهمت في إنجاحها، وأثنوا بالشكر على رابطة العالم الإسلامي والمجلس الإسكندنافي للعلاقات لما قدموه من فرصة مهمة للقاء والتباحث في خير الإنسانية وسعادتها.
والحمد لله رب العالمين.
صدر في كوبنهاجن
15/11/2019م









ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق